عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

489

معارج التفكر ودقائق التدبر

وعرض مشاهد يوم القيامة المتعلّقة بالكافرين أسلوب من أساليب التّرهيب ذو تأثير بالغ في النّفوس الّتي لم تتحجّر باتّباع الأهواء والشّهوات ، والتعلّق بزينات الحياة الدّنيا ، وإيثار العاجلة على الآجلة . التّدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى في عرض مشهد من مشاهد الكافرين أعداء اللّه يوم الدّين : * وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . : الحشر : الجمع والسّوق . * يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ : أي : يجمع ويساق جميع الكافرين أعداء اللّه ، مسوقين إلى موقف حسابهم عند أبواب النار . * فَهُمْ يُوزَعُونَ : أي : فهم يجمعون في مكان ، ويرتبون صفوفا ويسوّون ، للقيام منتظمين بما يكلّفون من أعمال . أصل الوزع : الكفّ والحبس ، والمراد كفّهم - بترتيبهم وصفّهم - عن التفرّق والانتشار . * حَتَّى إِذا ما جاؤُها : « حتّى » هذه ابتدائيّة ، فهي حرف تبتدئ بعده الجمل الاسميّة والفعليّة ، وهي منتهى لابتداء الغاية ، بمنزلة « إلى » ، إلّا أنّ ما بعد « حتّى » جزء ممّا قبلها ، أي : فهم يحشرون فيجمعون ، ويساقون ، ويرتّبون صفوفا حتّى يصلوا إلى موقف حسابهم وفصل القضاء بشأنهم على مقربة من أبواب النّار . و « ما » بعد إذا زائدة للتوكيد ، فهي تفيد توكيد معنى مجيئهم إلى قرب